05 أكتوبر

السياسة تقف عائقاً أمام الاستجابة للكارثة الإنسانية الحادة في عين العرب\كوباني

السياسة تقف عائقاً أمام الاستجابة للكارثة الإنسانية الحادة في عين العرب\كوباني
الآلاف من المدنيين النازحين من مدينة عين العرب/كوباني ينامون في العراء، يقضي بعضهم حتفه لشح الماء والغذاء والافتقار للخدمات الصحية. وتمكن قسم كبير منهم عبور الحدود التركية والتوزع على البلدات بمحاذاة الشريط وخصوصاً في سروج وجوارها في حين بقي أكثر من عشرة آلاف منهم عالقين على الشريط الحدودي منذ أيام.
لا تزال الاستجابة لهذه الكارثة الانسانية أقل بكثير من حجمها فالأعداد المقدرة للنازحين حتى تاريخ 4-ـ10_2014 تجاوزت 250 ألفا قصد قسم كبير منها بلدة سروج.  ولا تشمل هذه الإحصاءات الأعداد المتسربة دون تسجيل.
منذ بداية الأزمة كان الناشطون من عدة منظمات مدنية -بعضها أعضاء في تماس-موجودون على الأرض لمساعدة المتضررين وتأمين مستلزماتهم الأساسية، ومن خلال ذلك رصدنا المجريات والعوائق التالية:
  • عدم وجود منظمات ووكالات دولية لديها القدرة اللوجستية على الاستجابة لأزمة بهذا الحجم مثل ال UNHCR أو الصليب الأحمر الدولي، وذلك بسبب سياسة الدولة التركية التي لا تزال تمنع هذه المنظمات من العمل بشكل مباشر في تركيا وتحصر نشاطها عن طريق المنظمات التركية الشريكة كالهلال الأحمر التركي والجمعيات التركية التي تظل إمكاناتها محدودة في النهاية.
  •  تدخل أطراف سياسية سورية في مجرى العمليات الإغاثية. إن الاستجابة لأزمة نازحي كوباني هي عملية انسانية بحتة يجب ألا تكون مرهونة بالأطراف السياسية، وقد أدى هذا التدخل إلى عدة اعاقات وخلافات عرقلت العملية الانسانية.
  •  الدعم المحدود للجهات المدنية السورية الفاعلة. لقد تحرك المجتمع المدني بشكل سريع وفاعل لمساعدة النازحين وعمل في أصعب وأحلك الظروف لإتمام مهمته الإنسانية متجاوزاً كل الخلافات السياسية والأثنية، لكنه بقي بشكل رئيسي معتمداً على الدعم المحدود الذي يتلقاه من بعض الداعمين الأفراد. وجرت محاولة جيدة لتشكيل غرفة عمل إغاثي مشتركة تنظم وتساعد على حسن التوزيع وسرعة تدارك المستجدات وكل ذلك بجهود مدنية بين المنظمات.
  •  تردد الولايات المتحدة الأميركية في التعامل مع بعض الجهات السورية الكردية الفاعلة بحجة أنهم ينتمون أو مقربون من حزب الاتحاد الديمقراطي ذي التواجد الكبير في كوباني. لسنا كجهة مدنية في معرض الدفاع عن جهة سياسية معينة لكننا نطالب بألا يكون الحاجز السياسي عائق أمام تقديم الدعم الإنساني واللوجيستي.
  • عدم السماح لجميع النازحين بالدخول الى الأراضي التركية: لا يزال أكثر من عشرة آلاف من الأطفال والنساء والشيوخ عالقين على ثلاث نقاط حدودية (مرسميل – زحوان ، كوباني -عتمانك، تل شعير) بالإضافة الى السيارات التي تتعرض للسرقة من قبل داعش وقطعان الماشية التي تعرضت للنفوق بسبب الجوع والعطش مشكلة سبب جديد لتدهور الوضع الإنساني وانتشار الأمراض.
  • أن البلديات في المدن والبلدات التي استضافت اللاجئين من كوباني كانت من أنشط الجهات التي تحركت لتقديم الدعم وبقيت في العموم بعيدة عن الانقسامات السياسية.
ليس من المقبول على الإطلاق أن يظل المدنيون الذين هم في أمس الحاجة للمساعدة الإنسانية ضحية لهذا الواقع السياسي، ونحن نناشد كل الجهات الفاعلة والقادرة على التدخل لأن تعمل لصالح تخفيف هذه المأساة الإنسانية ومنع أي إنقسامات سياسية من أن تؤثر على هذه العملية.
كما نطالب الحكومة التركية بتشديد الإجراءات التي تمنع تنظيم داعش من تلقي أي دعم لوجستي أو عسكري عن طريق الأراضي التركية. باستثناء ما تقره المعاهدات الدولية حول التعامل مع المصابين والجرحى. ولكن قطعا دون إعادة تأهيلهم للمزيد من العمليات العسكرية.
gallery-preview