13 سبتمبر

رسالة التحالف المدني السوري (تماس) المسلمة للمبعوث الأممي

السيد ستيفان دي ميستورا, مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا المحترم,

 نتقدم إليكم كتحالف مدني سوري بهذه الورقة والتي نضع فيها الدواعي التي نراها من ضرورة إشراك المجتمع المدني في مسارات الحل , ونقدم تصور للدور الذي يمكن أن يلعبه المجتمع المدني ، وبعض المطالب المحددة المرتبطة بالمرحلة.

إن تحالفنا يهدف لأن يأخذ مسار التغيير في سوريا في إتجاه السير نحو نظام ديمقراطي يقوم على أساس المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات عن طريق تكريس دور المجتمع المدني وإعلاء صوته ضمن دوائر صنع القرار. إن تحالفنا  يبنى مواقفه من الجهات والأطراف ليس على أساس سياسي وإنما على أساس إنتهاك هذه الجهات للمصلحة السورية و لحقوق الإنسان السوري وفق الشرعة الدولية لحقوق الإنسان, لذلك فنحن ضد العنف من كل الأطراف, وخصوصاً العنف الذي يأتي من الحكومة السورية كونها المسؤول والمؤتمن على المصلحة السورية وعلى السوريين.

لقد تحول الصراع في سوريا الذي بدأ صراعاً سلمياً من أجل الحقوق والحريات المشروعة إلى نزاع مسلح بأطراف متعددة ، سورية وإقليمية ودولية ، يساعد في استدامته اقتصاد حرب ممنهج ، وضحيته الأولى هم المدنيين. هذا النزاع المسلح يبعدنا عن الدولة المدنية الديمقراطية التي نكافح كمجتمع مدني للوصول إليها, واستكمال النضال لنيل الحقوق.

إن الصراع في سوريا قائم على جذور مجتمعية, سياسية وتنموية عميقة, وهدفنا الأول كمجتمع مدني هو ليس إنهاء هذا الصراع بحد ذاته بل تحويله من صراع مسلح إلى صراع سياسي مجتمعي سلمي لا يؤدي إلى هدر الإنسانية وهدم الدولة, وبهذا فنحن ندعم الحل السياسي المرتكز إلى الاسس التي وردت في بيان جنيف الأول.

مؤخراً أصبح الخطر الآتي من المجموعات الإرهابية من أهم المخاطر التي تعتري سورية والمنطقة والتي لا يتطرق إليها بيان جنيف. بالتأكيد لا يمكننا أن نعالج خطر الإرهاب ضمن مناطقه عن طريق المقاربة المدنية, لكننا نؤمن بأن الخطوة الأهم في مواجهة المد الإرهابي هي البدء بحل سياسي جدي وعادل لإنهاء الانقسام السوري الذي تستغله المجموعات الإرهابية لصالحها و يوقف حالة الفوضى التي تببني عليها تمددها. لقد فشلت جميع الأطراف السورية بالتصدي للمجموعات الإرهابية لوحدها, بل إن بعضها ساهم في تمكينها  وتغاضى عن تمددها,  لذلك فإن العمل على استراتيجية “موحَّدة وموحِّدة”  يجب أن تنطلق بالأساس من فكرة مشروع التغيير الوطني الديمقراطي في سورية .

خلال السنوات الماضية بزغ عدد كبير من مبادرات ومنظمات المجتمع المدني في سوريا ، وإن كان معظمها غير مرخص رسمياً لصعبة هذا الأمر داخل سوريا, ومؤخراً بدأنا نشهد تشكيل تحالفات وشبكات لهذه المنظمات مما يدل على زيادة تنظيمها ووعيها لأهمية التنسيق بين أفرادها, وذلك رغم المخاطر والتحديات الجسيمة أمام هذه المجموعات داخل سوريا. في إطار هذا الصراع المسلح فإننا لا نرى هذا المجتمع المدني كطرف في الصراع لكننا نراه شريك أساسي في الحل.

دواعي تفعيل مشاركة المجتمع المدني في مسارات الحل في سوريا

1- ارتفاع حدة الاستقطاب بين الأطراف المتصارعة سياسياً وعسكرياً في الفترة الأخيرة، الأمر الذي يستدعي  وجود طرف سوري قادر على تجاوز هذا الاستقطاب ودفع الأطراف السياسية نحو التوافق، حيث ما يزال المجتمع المدني إلى درجة معقولة خارج دائرة تأثير الاستقطاب السياسي

2-ضعف الوجود الفاعل والحقيقي للأطراف السياسية ضمن المجتمع السوري، مما يعيق الفهم المتكامل لمتطلبات المجتمع بناء على خصوصية ومتطلبات كل منطقة وحيثيات وجذور الصراع فيها، ومن ثمّ التعبير عن حاجاته.

3- ضرورة وجود رافعة اجتماعية تنفيذية تمتلك أسس التأثير في المجتمع السوري وتحوز على الثقة وتحقق المصداقية لديه، مما يحدّد بشكل كبير قدرتها على قيادته والتأثير فيه لقبول مخرجات العملية السياسية

4- الاستفادة من تمثيل المجتمع المدني في العملية السياسية كمشعر حقيقي يحدد مدى إمكانية نجاح العملية السياسية واستدامة نتائجها بحكم  التصاقهاً بالمجتمع السوري  التي تمكنها من تحديد مدى نجاعة وفعالية المقترحات, لاسيما انها ماتزال الى اليوم تمتلك المصداقية الاجتماعية لدى كل من الحاضنتين الشعبيتين المعارضة والموالية

5- لقد أثبتت تجارب الشعوب التي مرت بمراحل مشابهة لما تمر به سوريا بأن إشراك المجتمع المدني في تحقيق السلام هو شرط ضروري للوصول إلى سلام مستدام وحقيقي.

دور المجتمع المدني السوري

إننا نرى أربعة أدوار رئيسية يمكن أن يلعبها المجتمع المدني في مسارات الحل التفاوضي بين الأطراف:

1)              دور المحفز والضاغط على الأطراف لكي تتجه نحو الحل ووضع رؤى له من جهات غير مستقطبة

2)              دور الوسيط بين الأطراف المتفاوضة

3)              دور الرقيب:

a)   الرقيب على المفاوضات الذي يَحمل أجندة المجتمع السوري لطرحها على الأطراف المتفاوضة، ويرفد مسار المفاوضات بأي أمر يستدعي الحيادية مثل قوائم المعتقلين

b)   دور الرقيب على تنفيذ القرارات التي يتم التوصل إليها ضمن الاتفاقيات

4)              دور الشريك في تنفيذ مخرجات الاتفاقات وخصوصاً القضايا التي تتطلب عملاً مجتمعياً ولاعباً غير مستقطب سياسياً مثل الحوار الوطني والعدالة الإنتقالية.

مطالبنا في هذه المرحلة

1-    أهم ما نريده كمجتمع مدني هو توسيع دائرة الفضاء الذي نستطيع العمل ضمنه في سوريا, حيث أن النشاط المدني السلمي لا يزال يعرض ناشطيه إلى الكثير من الأخطار مثل الاعتقال التعسفي, ولقد خسرنا بعض من أهم القيادات المدنية في سوريا بسبب الإعتقال. بعض الآليات التي نقترحها في هذا الصعيد:

  1.  تأمين غطاء أممي للناشطين المدنيين والمجموعات المدنية الذين يتعهدون بالالتزام بسلمية النشاط وعدم انتهاك القوانين الدولية
  2. – تعيين أعضاء ضمن فريق المبعوث الدولي في داخل سوريا يتخصصون في التنسيق مع المجتمع المدني السوري ودعم نشاطه ضمن صلاحيات الأمم المتحدة وأن يتضمن هذا الفريق اختصاصية جندرية تهتم بقضايا المرأة السورية وتفعيل دورها الجوهري في بناء السلام.

 

2-    توسيع البعثة الأممية في سورية وتوسيع صلاحياتها، لقد ثبت لنا من تجربتنا مع وكالات الأمم المتحدة المتواجدة في سوريا أن وجودها  كان دائماً عامل إيجابي في التهدئة ويوفر “حماية بالتواجد” للمدنيين

3-    إعادة تصنيف سوريا كدولة مستهدفة ببرامج التنمية وليس فقط ضمن حيز الإغاثة الإنسانية ضمن مشاريع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي, حيث ان مؤشرات التنمية في سوريا قد انخفضت بشكل كبير جداً مما يغذي جذور الصراع نفسها هذا عدى عن الفجوة التعليمية التي تتسع بشكل هائل  وتهدد الاستقرار والقدرة على التعافي. هذا عدى عن تراجع الحياة العامة بين السّكان وتردي المعنويات يهيئ المجال لبؤرة العنف والجريمة وبالتالي نمو جماعات عنفية  جديدة ، تنتعش في ظل هذا المناخ الاجتماعي العام المتردي وفي ظل انعدام الامن الحاصل في البلاد.

4-    إعادة إرسال بعثة مراقبين دوليين من للأمم المتحدة مفوضين تحت البند السادس مماثلة للبعثة التي تم إرسالها في ٢٠١٢ والتي لمسنا أثرها الفعلي الإيجابي ونشرها ضمن المناطق التي لا يرتفع فيها مستوى العنف بشكل حاد.

5-    العمل على إشراك  المجتمع المدني السوري بكافة أطيافه  بشكل مباشر في مسارات الحل, والسعي لضمان أن يكون هذا التمثيل متوازناً خصوصاً من ناحية الجندر ومعبراً  قدر الإمكان عن التوجهات والاحتياجات المختلفة للسوريين.

إن المجتمع المدني السوري فرض نفسه على أرض الواقع كجزء من الحل ويجب أن لا يظل المسار الذي فتحه منفصلاً عن المسارات الأخرى.

التحالف المدني السوري

دمشق, أيلول ٢٠١٤

6666