16 يوليو

: المجتمع الدولي ودول الجوار يجب أن يواجهوا مسؤوليتهم في انتشار الإرهاب في سوريا: داعش تواصل هجماتها على منطقة عين العرب/كوباني

بعد حصار استمر قرابة العام، تتوالى هجمات المنظمة الإرهابية دولة الإسلام في العراق والشام (داعش) للشهر الثاني، على منطقة عين العرب/كوباني ودير الزور، في محاولة منها لتوسيع رقعة نفوذها في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، مع فرض إنقطاع كامل للماء والكهرباء وارتكاب المجازر بحق المدنيين والقيام بالتمثيل بالجثث والنهب والحرق للمتلكات الخاصة والعامة.

وإن كنا نعي أن سياسات ونهج النظام، هي المسؤول الأول عن سنح الظروف لهكذا تنظيم أن يتنامى في سوريا، إلا أننا أيضاً نضع مسؤولية كبيرة أمام المجتمع الدولي الذي تغاضى كثيراً عن الممارسات التي خلقت بيئة مناسبة لتنامي الإرهاب. لا يمكن أن يتنامى تنظيم داعش إلى هذه الدرجة، ويكدس كل هذه الموارد المالية والبشرية، بمنأى عن عيون الدول وأجهزة استخباراتها, خصوصاً الدول التي دخل الجهاديون عبرها، أوسمحت بعبور الأموال والمعدات.

كما أن النفط السوري الذي تنهبه داعش وتمول به قتل السوريين، وتهديم ما تبقى من دولتهم وتراثهم , هو نفط شرعن الإتحاد الأوربي عملية إستخراجه وبيعه، عندما قرر رفع العقوبات عن بيعه بعد فترة قصيرة من وقوع آبار النفط تحت سيطرة أكثر المجموعات المسلحة تطرفاً في سوريا، ليكون الإتحاد الأوربي قد شرعن بشكل مباشر تمويل الإرهاب، ولم يقم بمراجعة هذه العقوبات، ولا حتى بالإشارة إلى عملية النهب التي يدفع ثمنها السوريين دماً عزيزاً.

أن بيع هذا النفط يتم عبر قنوات تشترك فيها دول الجوار بما فيها تركيا, ورغم أن الإدعاءات تقول بأن تمرير النفط السوري عبر أراضيها يتم في السوق السوداء، إلا أنه ليس من المعقول أن تتم عمليات تهريب بهذا الحجم  رغم أنف الدولة التركية، فيما لو أرادت إيقاف هذا الأمر بحزم. بل أن الإعلام رصد في أكثر من حادثة، التغاضي عن دخول عناصر من داعش الى تركيا واستخدام أراضيها ومراكزها الصحية، لمعالجة جرحاها ثم العودة إلى سوريا.

واليوم، تتمادى داعش لتتطاول على بعض من أكثر المناطق الخارجة عن سيطرة النظام أمناً واستقراراً، بفضل وجود مجتمع مدني وسياسي ناشط فيها. ورغم أن التنظيم النسبي على المستويات الأمنية والمدنية والسياسية في عين العرب/كوباني، قد ساهم بشكل كبير في وضع حد لتمدد داعش في المنطقة، إلا أن هذا الهجوم تسبب بجرائم إبادة وتهجير وانتهاك للحرمات والممتلكات، وصلت الى درجة استخدام السلاح الكيمياوي.

ورغم ذلك، يستمر الصمت الدولي والعربي عن هذه الجرائم التي لن تنحصر نتائجها ضمن الأراضي السورية, فليس لطموح هذه التنظيمات الإرهابية أي حدود جغرافية.

إن سنين من العمل المدني والسياسي، قامت داعش بهدمها في أيام، عبر هجومها على كوباني/عين العرب, ولوضع حد لهذه المأساة، ومنع تمدد التنظيمات الإرهابية داخل سوريا فإننا نطالب المجتمع الدولي ودول الجوار بما يلي:

ـ إعادة العقوبات بمنع بيع النفط السوري طالما أنه واقع تحت سيطرة المجموعات الإرهابية

ـ نطالب تركيا والعراق بالضبط الشديد لحدودهما مع سوريا، بشكل يمنع استمرار دخول المال والعتاد والمقاتلين إلى المنظمات الإرهابية، ومنع خروج النفط ومنتجاته من سوريا

ـ على جميع الدول المعنية أن تستخدم إمكاناتها في مراقبة شبكات تهريب الأموال والدعم، لكي تقطع موارد الدعم عن التنظيمات الإرهابية في سوريا

ـ نطالب بتسليط الضوء على المعارك التي تشنها داعش في سوريا، وإدانة ما تقوم به من ممارسات وعدم تغييب هذا الأمر عن الخطاب السياسي والإعلام، بحجة أن هذا الأمر قد يخدم النظام السوري, فالأولوية الآن لإنقاذ سوريا والمنطقة، ووضع حد لإنتشار الإرهاب، وليس للمناورات الإعلامية مع النظام السوري

ـ نطالب الدول الداعمة للنظام السوري، بعدم تبني روايته عن الإرهاب وأن ما عملياته العسكرية في سوريا هي في مواجهة هذا الإرهاب. لقد شهدنا أن هذه العمليات العسكرية كانت تستهدف المدنيين بشكل رئيسي، في نفس الوقت الذي كانت تتجاهل فيه تماماً أي مواقع لداعش، وباقي المنظات الإرهابية، رغم أن مقراتهم معروفة للجميع ورغم أنها تقوم بعروضها العسكرية، وتتنقل بأسطولها من العتاد بكل حرية في الأراضي السورية دون أن يتعرض لها النظام، إلا في مجال خطب ود المجتمع الدولي عبر ترشيح نفسه كمتصدي للارهاب .

إننا إذ ننادي المجتمع الدولي بمساندتنا في التصدي للإرهاب، فلأننا لا ننكر وجوده ، ولأننا أيضاً ندرك تماماً، أن الحراك السوري ليس إرهابياً ولازال في معظمه، خارج دوائر الإرهاب الذي طغت روايته على أي حدث آخر يتم في سوريا.

كما نتوجه إلى إخوتنا الأتراك، خصوصاً ساكني المناطق الحدودية، لنطلب منهم عدم التساهل أبداً مع أي نشاط يمكن أن يؤجج العنف في سوريا, فهذا الإرهاب لن يعترف بالحدود التركية السورية، وسندفع ثمنه معاً. ونتمنى منهم الضغط على حكوماتهم، والجهات التي تيسر أو تغض النظر عن عمليات التهريب التي تتم في المنطقة والتي تمكن هذه المجموعات الإرهابية من النمو والإنتشار.

الحرية والخلاص للشعب السوري، من كل اشكال الاستبداد والطغيان والتسلط.
التحالف المدني السوري ( تماس )