11 مايو

نداء عاجل من أجل حلب

تقف مدينة حلب على شفير هاوية كارثة إنسانية تهدد زهاء مليونين ونصف مدني الذين يقطنوها بعد أن دخل انقطاع المياه فيها يومه السابع نتيجة تعسف الأطراف المتنازعة واستهانتها بحياة وكرامة المواطنين وإصرWaterارها على عدم تحييد المدنيين وإبعادهم عن الصراع.

فما تزال المحطة الرئيسية لمؤسسة مياه الشرب لمحافظة حلب والموجودة في منطقة “سليمان الحلبي” بيد مجموعة من الكتائب المعارضة على رأسها “جبهة النصرة لبلاد الشام”، وقد تواردت أخبار متواترة عن منع المسلحين المسيطرين على المحطة للعاملين في مؤسسة المياه من تشغيلها لملء الخزانات الرئيسية في المدينة. كما تواردت أخبار عن حوادث أخرى تصر فيها بعض هذه المجموعات على ضخ المياه إلى مناطق بعينها دون غيرها، متجاهلين التفاصيل التقنية والفنية لشبكة المياه في المدينة، ومتجاهلين خطورة هذه المحاولات التي قد تؤدي إلى تخريب دائم في شبكة تزويد المياه في المحافظة بأسرها مما يهدد بكارثة إنسانية طويلة الأمد.

لقد بدء الأهالي يلجئون إلى مياه الآبار القليلة الموجودة في المدينة رغم تلوثها وقد بدأت أعراض الأمراض الناجمة عن شرب مياه الآبار تنتشر في المدينة هذا عدى خطورة عودة انتشار كبير لمرض الليشمانيا خصوصاً مع قدوم فصل الصيف. ان عدم الاستجابة السريعة لحل هذه الأزمة سيؤدي إلى كارثة طبية حادة في مدينة لا يتواجد فيها سوى عشرات معدودة من الأطباء وعدد قليل من المشافي والمراكز الصحية القادرة على التصدي لهذه الكارثة.

من جهة أخرى فإن النظام السوري – كسلطة سياسية –يفترض أنها مسؤولة عن مصالح السوريين وتأمين أساسيات حياتهم يستمر في تجاهل هذه الأزمة الحادة بل ويستغلها إعلامياً. إذ لم تلتزم قوات النظام بالهدنة المفترضة التي تمت بوساطة مجموعة “مبادرة أهالي حلب”، والتي فرضت على جميع الأطراف إيقاف القصف العشوائي في كامل المدينة بالإضافة إلى تحييد المدنيين وأساسياتهم الحياتية من ماء وكهرباء. ولم تمض ساعات قليلة حتى تابعت قوات النظام القصف بنفس الوتيرة ونفس العشوائية، وطال قصفها الأول بعد الاتفاق مدرسة ابتدائية.

 بالإضافة إلى ذلك، يتضح من الاتفاق الأخير الذي تم بين النظام والجبهة الإسلامية، أن النظام اكتفى بفرض إدخال كمية من المساعدات إلى قريتين في ريف حلب، متجاهلاً أزمة المدينة ككل ونائياً بنفسه عن إدراج بند بشأن المدينة ضمن الاتفاق يكرس إنهاء الأزمة الحياتية المستمرة فيها.

ولكارثية الوضع وضرورة التحرك بسرعة كبيرة للتصدي لها نطالب بما يلي:

  • مطالبة قيادات جميع الأطراف السياسية والعسكرية بإعلان موقفها العلني من تحييد المدنيين عن الصراع، وجديتها في تطبيقه.
  • مطالبة النظام السوري بإعلان التزامه بالاتفاق الذي تم مؤخراً في مدينة حلب، وخصوصاً البند المرتبط به والذي ينص على إيقاف عمليات قصف المدينة بالبراميل المتفجرة.
  • مطالبة الهيئات المعارضة السورية بالإعلان عن موقفها الواضح من هذه الأزمة والمتسببين بها والضغط على الأطراف المسلحة والهيئات الشرعية التي لها يد في هذه الكارثة ووضعها أمام مسؤولياتها تجاه المدنيين.
  • مطالبة الجهات الداعمة للفصائل المسلحة التي تسيطر على محطة مؤسسة مياه الشرب لمحافظة حلب في منطقة “سليمان الحلبي” بالضغط عليها لكي تلتزم بعدم منع موظفي الدولة من العمل في مؤسساتها التي تقع تحت سيطرتهم سواء كان ذلك مرتبطاً بإصلاح الأضرار في المؤسسات المعنية، أو بتشغيلها الدائم وصيانتها الدورية.
  • مطالبة الإعلام بتغطية هذه الأزمة بما تستحقه بغض النظر عن التوجه السياسي, إذا أن من يدفع ثمن هذه الكارثة هم من جميع المناطق في حلب ومن جميع التوجهات.
  • مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات المستقلة الفاعلة في سوريا برعاية اتفاق مشابه شامل ومحدد وواضح لإنهاء معاناة المدنيين في حلب، وإيقاف القصف العشوائي، وإعادة المياه والكهرباء وأساسيات الحياة التي يتم التلاعب بها لغايات سياسية وعسكرية لا علاقة للمدنيين بها، وإعلان هدنة مفتوحة في كامل المدينة برعاية أممية ووسيط مدني، وتثبيت خط وقف إطلاق النار.

• منح الصلاحيات للسلطات المحلية في مدينة حلب – ممثلة بمحافظ المدينة والمجموعات المدنية المتعاونة معه – بتجاوز السياسة المتبعة في التقنين المائي والكهربائي وإيقاف التقنين لعدة أيام ضمن فترة زمنية يتم تحديدها، ريثما يتم تجاوز الآثار الكارثية التي أحدثها الحصار والتجويع في مدينة حلب، خصوصاً فيما يتعلق بخزانات المياه الرئيسية في حلب والتي تحتاج لفترة طويلة لتستعيد وظيفتها وقدرتها على تزويد المدينة باحتياجاتها

1655869_656464427743548_2097010473_n